الرئيسيةمقالات

دكتور صلاح سلام يكتب لنبض المرأة .. “لحن الخلود”

دكتور صلاح سلام
دكتور صلاح سلام

في ١٩٥٢ قرر هنري بركات المخرج العظيم أن يدور جزء من قصة الفيلم في بلطيم؛ حيث يضم سراج منير والد مديحة يسري إلى أسرته ماجدة وفاتن حمامة بعد وفاة والدهم؛ فهو زوج خالتهم ولينقذهم من شر أخيهم المنحل صلاح نظمي، والذي كان يبتز احد أصدقائه مقابل وعد بتزوجيه أخته وفاء “فاتن حمامة”، حيث كانت بلطيم وقتها منطقة صحراوية، وكل طاقم الفيلم يسكن في غرف مصنوعة من جريد النخيل “عشش”، وقد ظل هذا الاسم سائدا حتى الآن ويطلقونه على أي نمرة مشيدة على شاطئ البحر.. وبرغم تلك الظروف إلا أن الفيلم اخرج أجمل مافيه “جميل جمال مالوش مثال”، وغني يا وحيد ورقصة الفاتنة على استحياء، ودخول صاحبة البيت سهام أو مديحة يسري.. والكلمة الشهيرة للجرسون النوبي “الزمبليطة في الصالون يا ست هانم”، وترى هذا الكم من الأبطال والذين يستطيع كل منهم القيام ببطولة فيلم منفردا، ولكن المخرج المبدع هنري بركات استطاع أن يهدي إلينا تحفة فنية، فيها بعض النماذج الحياتية عن التراحم وصراع الخير والشر، وكذلك الفرق بين الحب الذي يدفع الإنسان نحو التقدم والإبداع، والوهم الذي قد تسوقه حلاوة البدايات؛ فيخيل لصاحبه انه الحب ويكتشف انه مجرد سراب بقيعة.. فتتحرك المشاعر من وحي المكان وخيال الفنان مع التناغم في الفكر مع توأم الروح المفقود فتخرج رائعة لحن الخلود.. والتي بالفعل اسم على مسمى.

وبرغم أن كل أغاني هذا الفيلم اشتهرت، ولكن ظل اسم لحن الخلود عنوان ليس فقط للأغنية ولا الفيلم، ولكنه رمزية قد تكون مستحيلة؛ فكيف تتنازل سيدة جميلة راقية ابنة أصول وحسب ونسب عن شريكها عندما تعلم أن حياة انسانة أخرى مهما كانت قريبة ومن نفس الدم معلقة بوجوده.. هكذا فعلت سهام أو مديحة يسري في أحداث الفيلم الذي يكاد أن يكون ضربا من الخيال، فالمثالية المطلقة لا توجد إلا في اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة.. ولكن وبعد مرور سبعون عاما على هذا الفيلم وبتلك القصة مازلنا نراه عندما يعاد، ونستمتع بوياك الدنيا حلوة وياك.. في رضاك وجفاك.. أنا راضي يا حبيبي برضاك.. ومازلنا نردد ليه الدنيا جميلة وحلوة وأنت معايا.. ويرد الكورال الناعم بصوت ماجدة وفاتن.. وأنت معايا.. ويا مالكة القلب في أيدك ده عيد الدنيا يوم عيدك.. وبنادي عليك.. وقد ذهبت إلى بلطيم بدعوى من صديق منذ حوالي خمسة عشر عاما في غير وقت المصيف، وقد أصبحت العشش فيلات؛ ولكن مازالت الرمال الناعمة، وتكعيبات العنب تصنع الظلال بدلا من خوص النخيل.. ومازالت تغني لحن الخلود.

زر الذهاب إلى الأعلى