الرئيسيةمقالات

دكتور صلاح سلام يكتب لنبض المرأة ..”يا أبو ضحكة جنان”

دكتور صلاح سلام
دكتور صلاح سلام

في تجربة حقيقية أجراها احد المخرجين بإحدى سيارات المترو؛ فقد أوعز إلى احد الممثلين أن يركب ويضع السماعات في أذنيه، ويفتح شاشة الأيباد، ويبدأ في الابتسام ثم الضحك بصوت مسموع، لترتفع الضحكة رويدا رويدا، والمخرج يسجل بكاميرا غير مرئية رد فعل ركاب العربة.. فترى جميع الركاب بلا استثناء يبدأون في التبسم ثم الضحك.. هكذا دون أن ينطق الرجل بكلمة واحدة، وهم جميعا بين فاغر فاه مبتسما أو مقهقها.. فالضحك عدوى.. والحزن مرض..فتخيل انك ترى ضحكة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بكل صفاء الوجه وجمال الروح والأنوثة الطاغية الملفوفة في حلة “بضم الحاء” من الاحترام.. والتي صورها حسين السيد في أغنية يا  أبو ضحكة جنان على لسان فريد الأطرش، في فيلم حكاية العمر كله ١٩٦٥.. مليانة حنان.. أضحكها كمان وكمان.. خليك فرحان.. واضحك علطول.. لك ضحكة جنان.. شيء مش معقول.. بتشوفها الروح عمرها بيطول..

تلك السيدة التي فرضت احترامها على المشاهد والمخرج والسياسي.. وقيل أنها هجرت مصر بعض الوقت إلى بيروت لتهرب من ضغط الزبانية .. وهي التي  أشعلت الرومانسية في موقد بين الأطلال عن قصة يوسف السباعي.. وأوجعت قلوبنا بمرضها في فيلم أيامنا الحلوة مع عمر الشريف واحمد رمزي وعبد الحليم حافظ.. وتعاطفنا مع انتقامها لأختها في دعاء الكروان لطه حسين.. ولا ننسى جملتها التي مازلنا نرددها “فين هنادي يا اماي”.. ولا ضحكتها الحلوة لطالبة الطب الفقيرة التي تحب زميلها احمد رمزي ابن الأكابر، والتي تقابله بالفستان الأبيض الملفت والذي أحضرته لها ست زنوبة “زينات صدقي” من المكوجي في فيلم القلب له أحكام، وخفة دم المعلم عبد الفتاح القصري في الأستاذة فاطمة مع كمال الشناوي المنافس والحبيب في نفس الوقت.. وكم اعتصرت قلوب المحبين وهي تحاول الفكاك من حصار زكي رستم الذي تزوجها بوضع اليد في نهر الحب، ثم تلتقي بخالد “عمر الشريف” الضابط الذي استشهد في حرب فلسطين؛ فلا طالت الحبيب ولا ابنها من زوجها، وكانت النهاية الصادمة بالانتحار تحت عجلات القطار.. حتى وهي الفلاحة الفقيرة المغلوبة على أمرها والتي تزود عن زوجها “عبدالله غيث” المريض في فيلم الحرام؛ تود أن تنشق الأرض وتنبت حلا لتنقذ هذه الضحية.. مقنعة مهذبة..صوتها حاني يخترق القلب بدون استئذان.. جميلة حينما تثور في الباب المفتوح فترفض فرض وصايا أستاذها في الجامعة محمود مرسي الذي ارادها زوجة وجارية.. وتنطلق إلى حيث الحبيب الذي ذهب إلى الجبهة في حرب ١٩٥٦ “صالح سليم” لتكسر الحواجز وتخرج من عقدتها التي تركها ابن خالتها الذي أحبته، وصدمت فيه لعلاقته بالخادمة.. وهزت ضمير الدولة في لا عزاء للسيدات، واضطرت لتغيير بعض مواد قانون الأحوال الشخصية.. وتبهرك كأم في إمبراطورية ميم.. وكمربية في ضمير ابلة حكمت.. والتي جعلت مصر بالكامل تتوقف لمدة ٤٥ دقيقة يوميا لمتابعتها على شاشة التليفزيون..

تزوجت وهي صغيرة المخرج عز الدين ذوالفقار، وأنجبت نادية والتي لا نعرف عنها  شيء، فهي لم تنتهج نفس الطريق، برغم أن العائلة كلها فنية.. ربما مثل نهج الزميلة الفاضلة منى ذو الفقار المحامية والحقوقية الشهيرة، التي تشرفت بزمالتها ثماني سنوات في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. .وأنجبت طارق من عمر الشريف بعد زواج دام  قرابة عقدين.. والذي ظل طوال حياته يحلف بحبه لفاتن حمامة، وكأنه يتحسر على الانفصال.. ولكنها أنهت حياتها مع الدكتور محمد عبد الوهاب، والذي امتد زواجه منها طويلا.. لا يمكن أن تفي مقالة في سطور بتاريخ نجمة النجوم، والتي كرمها كل الرؤساء والملوك.. ولكن كان هذا غيض من فيض سال من فرط جمال وبراءة ضحكتها.

زر الذهاب إلى الأعلى